جعفر بن البرزنجي
33
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
للفظها فقالوا : ذاتي ، وقد تستعمل بمعنى نفس الشيء وحقيقته كما هنا ، ففي كلامه - كما قال بعضهم - إشارة إلى جواز إطلاق الذات عليه تعالى ، وهو الصحيح لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات اللّه تعالى » « 1 » . ومنع العلامة ابن حجر في « شرح الأربعين » جواز إطلاق النفس عليه تعالى ، قال : لأنها تشعر بالتنفيس والحدوث فامتنع إطلاقه عليه - سبحانه وتعالى - إلا في حيز المقابلة إذ هي قرينة ظاهرة على أن المراد بها في حقه سبحانه وتعالى غير حقيقتها وما يتبادر منها . وأيضا ففي إطلاقها عليه تعالى إيهام شمول قوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ * « 2 » لذلك تعالى اللّه عنه علوّا كبيرا . قال : ولقد بالغ بعض العلماء فجعل وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ « 3 » راجعا لعيسى - عليه الصلاة والسلام - والأصل : ولا أعلم ما فيها ثم أوقع الظاهر موضع المضمر فصار معناه : ولا أعلم ما في مخلوقتك . قال : وهو وإن كان فيه تكلف إلا أنه مؤيد لما ذكرته ، فتأمل ذلك فإنه مهم وإن لم أر من عرج عليه . . انتهى ببعض حذف . لكن صرح اللقانى « 4 » - رحمه اللّه تعالى - بجواز إطلاقها عليه تعالى بدون مقابلة لأن النفس تطلق بمعنى الذات ، ويدل له قوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 5 » فألحق جواز إطلاقها عليه تعالى من غير مشاكلة . ( مستدرّا ) حال من فاعل أبتدئ اسم فاعل استدر إذا طلب الدر ، والدّر بالفتح اللبن ، ومنه للّه درّه . قال في « المختار » : يقال للّه دره أي علمه ، وللّه
--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الجامع الكبير ( 12726 ) لأبى الشيخ في العظمة ، وابن مردويه ، وابن نصر السجزي في الإبانة ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وانظر كشف الخفا ( 1 / 371 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء : 35 . ( 3 ) سورة المائدة : 116 . ( 4 ) هو إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقانى ، برهان الدين ، فاضل متصوف ، مصرى مالكي ، ولد بمصر بقرية لقانه إحدى قرى البحير ، وتوفى بقرب العقبة سنة ( 1041 ه ) ، وله مؤلفات عديدة منها : « جوهرة التوحيد » وهو منظومة في العقائد ، وغيرها . انظر : الأعلام ( 1 / 28 ) ، سلك الدرر ( 2 / 81 ) . ( 5 ) سورة الأنعام : 54 .